أخر الأخبار




مجلس حوكمة الجامعات العربية

أهمية الحاكمية


جريدة الغد بتاريخ 29 آب 2012 
 
للحاكمية أهمية كبيرة في تطوير البيئات التنظيمية، كمؤسسات الدولة والشركات والمؤسسات المختلفة، وذلك من خلال علاقة الحاكمية بآليات الإصلاح الإداري وإجراءاته، والذي يعد أحد العناصر المهمة في نظام الحوكمة، كما بالإصلاح المجتمعي الذي يسهم في ضبط العمل وتوجيه العمليات نحو النجاح والتطوير المستمرين.
والحاكمية نظام يتم بموجبه إخضاع نشاط المؤسسات لمجموعة من القوانين والأنظمة والقرارات التي تهدف إلى تحقيق الجودة والتميز في الأداء، عن طريق اختيار الأساليب المناسبة والفعالة لتحقيق خطط المؤسسة وأهدافها، وضبط العلاقات بين الأطراف الأساسية التي تؤثر في الأداء.
 
والحاكمية ليست مجرد إدارة شاملة للدولة أو للمنظمة، بل هي أوسع نطاقاً وأعم مفهوماً؛ فهي تتسع لتشمل الإدارة الشاملة التي تتمتع بالكفاءة والعدالة والشفافية التي تساعد على الوصول إلى أهداف محددة بشكل دقيق وواضح، وهي نظام لبناء مؤسسات الدولة أو المنظمة وتشغيلها والرقابة عليها برؤية مستقبلية تتسم بالحرص على تحقيق الأهداف الاستراتيجية بعيدة المدى، وهي تمثل نظاماً كلياً للرقابة على الجوانب المالية وغير المالية، ومن خلال هذا النظام، يتم توجيه مؤسسات الدولة أو المنظمة ومراقبتها. 
 
ويمكن القول إن الحاكمية هي ممارسة السلطة الاقتصادية والسياسية والإدارية لإدارة شؤون الدولة على المستويات كافة، من خلال آليات وعمليات ومؤسسات تتيح للأفراد والجماعات تحقيق مصالحها. وهذا يؤكد أن الحاكمية تقوم على ثلاث دعائم: أولاها، الدعامة العامة الاقتصادية المتمثلة في آليات صنع القرار، والعمليات التخطيطية وكفاءتها؛ ثم الدعامة السياسية المرتبطة بصياغة السياسات وتكوينها؛ وأخيراً الدعامة الإدارية المتمثلة في وجود آليات كفؤة تقوم على تنفيذ هذه السياسات.
إذن، فالحاكمية هي الآليات التي تشمل الهياكل والمسؤوليات والممارسات والتقاليد التي تعتمدها إدارة الدولة أو المؤسسة للتأكد من تحقيق رسالتها، من خلال مجموعة ممارسات تقلل من المخاطر التي تواجه المواطنين أو المستثمرين، وتسهم في جذب رؤوس الأموال الاستثمارية وتحسن الأداء الحكومي.
 
وإذا نظرنا إلى الحاكمية على الصعيد العالمي، نراها تتعامل مع قضايا خارجة عن اختصاص الحكومات، أما الحاكمية الوطنية فإنها تقوم في حدود البلد الواحد، وتهتم بقضايا على المستوى الوطني، ومستوى المحافظات، والمناطق الحضرية أو المحلية، مثل منظمات المجتمع المدني التي يمكن أن تلعب دوراً في اتخاذ القرارات بشأن المسائل العامة. أما الحاكمية التنظيمية (الحاكمية في فضاء مؤسسات الدولة) فتضم أنشطة مؤسسات الدولة التي عادة ما تكون مسؤولة أمام مجلس الإدارة، وبعضها يكون مملوكا ملكية خاصة، مثل الأعمال التجارية والشركات، وبعضها الآخر قد يكون مملوكا للقطاع العام مثل المستشفيات والمدارس الحكومية.. وغيرها.
 
لقد أضحت الحاكمية حاجة ملحة في عالمنا اليوم؛ فهي تعد من الأهداف الاستراتيجية لكثير من الدول المتقدمة، وهي تساعد على الاستخدام الأمثل للموارد، وعلى تعزيز المساءلة وحسن توزيع الخدمات وإدارتها، وتعد عاملا أساسيا في توفير المناخ الجيد للأعمال، إذ إنها تسهم في استقطاب الاستثمار وتحسين كفاءة العمليات الاستثمارية وتعظيم الفائدة منها، كما أنها تعمل على تعظيم قيمة الدولة أو المؤسسة، ودعم قدراتهما التنافسية، مما يساعدهما على توفير مصادر تمويل محلية وعالمية للتوسع والنمو، وإيجاد فرص عمل جديدة.