أخر الأخبار




مجلس حوكمة الجامعات العربية

الحاكمية والتنمية المستدامة


جريدة الغد بتاريخ 11 تموز 2012 
 
إن تقوية الهيئات والمنظمات المدنية ضرورية لتحسين نوعية الحياة السياسية، والضغط على الحكومة لكي تصغي إلى آراء الناس بجميع فئاتهم، كما أنها عنصر مهم لما يسمى بالحاكمية؛ أي جدية الحكومة في التعامل مع المجتمع على أساس الحوار بين الحاكم والمحكوم، ووجود أدوات المراقبة والمحاسبة والآليات السليمة لاتخاذ القرارات التي تؤثر على حياة الناس، وتعديلها بسرعة عندما تظهر لمثل هذه القرارات تبعات تقع على المجتمع أو بعض فئاته. 
 
ويتفرع عن هذا المبدأ مبدأ آخر، أصبح دارجا في أدبيات التنمية المستدامة، وهو قابلية الحكومة لتحمل المسؤولية عن أعمالها، أي المساءلة. وقابلية تحمل المسؤولية تعني أن أصحاب القرار يعملون في جو من الشفافية، ويقدمون المعلومات الكافية لتقييم القرارات المتخذة ونتائج تنفيذها على المجتمع بكل فئاته، وهم يقبلون بالتنحي عن المسؤولية في حال ارتكابهم أخطاء في ممارسة الحكم واتخاذ القرارات، وخضوعهم لاعتبارات عائدة إلى مصالح خاصة أو فرعية في ممارسة وظائفهم السياسية والإدارية، بدلا من التقيد بالمصلحة العامة ومبادئ الإنصاف. ويتناول هذا المبدأ الهيئات المدنية التي تعمل في الشأن العام، مثل النقابات العمالية أو المهنية، والتي هي مسؤولة عن الحوار مع الحكومة وأجهزتها. 
 
إضافة إلى ذلك، فإن التمكين يُعد من المفاهيم الرئيسة في تصوّر مقوّمات التنمية المستدامة، والذي يعني إعطاء الفرصة للمواطنين للمشاركة الكاملة في القرارات والآليات التي توجه حياتهم ومصيرهم، وأن لا تصنع في غيابهم، وهي من مبادئ الحاكمية. وهذه المشاركة تتيح لهم الوصول إلى خيارات أوسع في توجيه مصيرهم، وفتح مجالات العمل لهم.
 
 
كما أن المبادئ الرئيسة للتنمية المستدامة هي التي تُكوِّن المقومات السياسية والاجتماعية والأخلاقية لإرسائها وتأمين فعاليتها، ومنها: الإنصاف؛ أي حصول كل إنسان على حصة عادلة من ثروات المجتمع وطاقاته. والتمكين؛ أي إعطاء أفراد المجتمع إمكانية المشاركة الفعالة في صنع القرارات أو التأثير عليها. وحسن الإدارة والمساءلة؛ أي خضوع الحكومة والإدارة إلى مبادئ الشفافية والحوار والرقابة والمسؤولية. والتضامن بين الأجيال وبين كل الفئات الاجتماعية داخل المجتمع وبين المجتمعات بهدف الحفاظ على البيئة والموارد الطبيعية للأجيال اللاحقة، وللحيلولة دون تراكم مديونية على كاهل الأجيال اللاحقة، ولتأمين الحصص العادلة من النمو لكل الفئات الاجتماعية وكل الدول. 
 
وخلاصة القول أن التنمية المستدامة تعتمد على ثلاثة أعمدة رئيسة ومتكاملة، وهي: الحفاظ على البيئة والموارد الطبيعية؛ والاعتناء بالرأسمال البشري بكل فئاته ومكوناته بحيث تتوفر للجميع المهارات والقدرات والصحة للمشاركة في دورة الإنتاج؛ وتطوير الرأسمال المجتمعي، أي الإطار التنظيمي للعلاقات المجتمعية على أساس مبادئ حسن الإدارة والمساءلة والإنصاف والمشاركة في اتخاذ القرارات.